الشريف المرتضى
47
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
القرآن وسنّة النبيّ والإجماع الّذي يرى أهل السنّة أنّه مبتن على الأدلة القرآنية والروائية مورد شكّ وريب . لذلك نجد أنّ هذه المدرسة ترى أنّ حكم العقل مقدّم على بقيّة الأدلّة الأخرى . ولهذا فإن كان للعقل حكم في مسألة ما وتعارض هذا الحكم مع مؤدّى الأدلّة الأخرى ، فإن كان هناك دليل آخر له احتمال يتوافق وحكم العقل ، فإنّه يحمل على ذلك الاحتمال ، وإن لم يكن لهذا الدليل أيّ احتمال آخر فندع ظاهره ، ويؤول استنادا إلى الحكم القطعي للعقل . إن اهتمام المدرسة البغدادية بهذا المصدر كان من الأهميّة الفائقة ما دفع بعض الجهّال أو المغرضين إلى اتّهام أكابر من قبيل السيّد المرتضى - خطأ - بالاعتزال أو اتّهام المدرسة البغدادية بالتأثّر بالمنهج الفكري للمعتزلة . إنّ هكذا زعم لا يمكن لهذا البحث التفصيل فيه لأنه خارج عن موضوعه ، لكن خلاصة القول هو أنّ مؤلّفات السيّد المرتضى في الردّ على المعتزلة خير دليل على بطلان الادّعاء المذكور ، أضف إلى ذلك أنّ تأثّر شيوخ المعتزلة بأئمّة الشيعة وأفكارهم النيّرة في الكثير من الآراء مسألة قطعية لا تحتاج إلى دليل وبرهان . 2 - القرآن الكريم يمثل المصدر المهم الثاني الّذي تؤمن به هذه المدرسة فالكثير من التراث الّذي تركته هذه المدرسة إنّما هو في مباحث هذا الكتاب العزيز . فاهتمام السيّد المرتضى بالقرآن الكريم ينصب في ثلاثة مجالات : 1 - الآيات الّتي تمسّك المخالفون بظاهرها لإثبات بعض الأصول أو الأحكام والّتي يرفضها الشيعة ، وهنا لا بدّ وأن يتمّ نقد تأويل المخالفين أولا ثمّ يشار إلى التأويل الصحيح . 2 - الآيات الّتي يمكن الاستناد إليها لإثبات مدّعى المخالفين هذا رغم انهم غفلوا عنها ، وفي هذا المجال يتمّ طرح الآيات ومن ثمّ نستوحي الإجابة من خلالها ، ثمّ يتمّ بيان التأويل الصحيح .